البحث عن انتماء في اللاذقية - شارع ٨ آذار
أنزلني السرفيس على دوار الأزهري، حيث الموقف الأول للباص رقم ٣ رمل شمالي - مشفى. عادةً، بعد عودتي من القنجرة، حيث أقضي معظم ساعات نهاري في ضيعتنا أتعلم عن الناس والتعامل مع الناس، أجد حافلتين فارغتين على الموقف فأصعد في أولاهما، أخرج كتابي، وأنسى نفسي ساعة على الأقل بين انتظار الإقلاع ورحلة الطريق. اليوم، وقفت أنتظر الحافلة حوالي 15 دقيقة، أغني ما غنى النقشبندي بحثاً عن أية ومضة شعور وأملاً بدمعة ما، دون شيء. عند الخامسة و5 دقائق، تظهر الحافلة على الضفة الثانية للشارع، تتوقف، وينزل السائق مشيراً إلينا أنه لا باصات بعد هذه الساعة وأن رحلته كانت الأخيرة. هكذا إذاً، لا باصات بعد الخامسة. أنا في أقصى شمال اللاذقية، وبيتي في أقصى الجنوب. فكرت في الأمر، الطقس مذهل رغم الهواء العاصف قليلاً، لا زال أمامي بعض الوقت قبل مغيب الشمس فلا تلحقني عتمة الليل، فلأمشِها. أخذت طريق الباص نفسه، شارع الجمهورية، مفرق الملحمة الذي يصل إلى ساحة حلوم بين محلات البالة والخردوات والبسطات. وراء الأرض الفارغة سوى من الأعشاب منظر ساحر ساحر، الشمس والغيوم والطيور ومقعد أزرق وحزن متحرر أستنشقه مع كل نفس. كاميرا هاتفي ...